مركز الأبحاث العقائدية
22
موسوعة من حياة المستبصرين
فيما لو كانت النتيجة مخالفة لهواه . فعندما وجد " أصغر عليّ شاه " أمامه رؤية مذهبية جديدة ، وعقيدة مغايرة لما هو عليه ، لم يرفضها مباشرةً ، ولم يخطئ منتميها ومعتقديها ، بل تعامل معها بشكل منطقي ، وبعيد عن التعصّب أو التحجر ، كما أنّه لم يتعامل مع ما عنده من معتقدات ورؤى على أنّها ثابتة ومسلّمة غير قابلة للنقاش والنقد ، بل جعلها في معرض البحث والجدل ، وجوّز عليها الخطأ ، فرأى نفسه بين مذهبين ، كلّ منهما يدّعي أنّه على الحقّ ، وكلّ منهما يطرح أدلته وعقائده وأفكاره ، وكلّ منهما يدّعي أنّ مشروعيّته من الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ومن هذا المنطلق جعل " أصغر عليّ شاه " أقوال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السبيل لمعرفة الحقيقة والطريق الموصل للصواب ; لأنّها أوضح دليل ، وأتّم برهان لتمييز الحقّ عن غيره ، فإنّ ما أمر به الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الحقّ واليقين ، ويجب اتباعه . قال تعالى : * ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * ( 2 ) . وقال تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) * ( 3 ) . فهذه الآيات المباركة تأمر جميع المسلمين بالانقياد لأوامر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والانصياع إليها ، ومع حصول التنازع لا بد من الرجوع إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمعرفة حكم الله تعالى في مورد التنازع والاختلاف .
--> 1 - الحشر ( 59 ) : 7 . 2 - آل عمران ( 3 ) : 132 . 3 - النساء ( 4 ) : 59 .